اختبار يوحنا المغربي

إسمي يوحنا المغربي،

 أريد في هذه الأسطر التالية أن أشارككم اختباري الذي مررت فيه من الإسلام إلى نور المسيح، و هو تجربة ككل الإختبارات، قد تختصر على الباحثين عن الحقيقة جزءا من طريقهم نحو الحقيقة المنشودة التي تريح النفس و القلب و تساؤلات العقل، و التي تحدد مصير كل واحد منا في حياته الأبدية أو الأخروية كما يقال في البلدان العربية.

أنا شاب مغربي، ولدت و ترعرعت في وسط أسرة مسلمة، أبلغ من العمر الآن خمسا و ثلاثين سنة، لا تزال تنتابني ذكريات الصبى حينما كانت تراودني أسئلة كثيرة و أفكار عن ماهية الله، ما صفاته؟ هل هو محب أم شرير؟

كنت أمطر أبي بهذه الأسئلة، من هو الله؟ فكانت إجابته المعتادة أن هذه الأسئلة لا يجب أن تطرح، هي أمور غيبية لا يعلمها أحد من البشر.
لكن أبي لم يردعني مطلقا على الإصرار الذي كنت ألح به في طرح تلك الأسئلة.

تلك الأسئلة بقيت عالقة في ذهني تراودني من حين لآخر، تنتظر أن أجيب عنها، عندما بلغت سن الخامسة و العشرين، كنت أتحدى الجميع , اطرح تلك الأسئلة الجريئة، لكن الجواب كالعادة كان : هذه أسئلة لا يجب أن تطرح.

كان الأمر بمثابة تحد بالنسبة لي، و عرفت أنه لابد أن أجد أجوبتي بنفسي، أخذت أبحث عبر الأنترنيت، عن الله الحقيقي، كنت أفكر أنه من الممكن أن نكون قد خدعنا بالإسلام، و أنه لا علاقة له بالإله الحقيقي، كنت في مرات عدة ألعن نفسي ظنا مني أنها وساوس الشيطان، لكنه نداء الحقيقة كان ينادي في داخلي.

ذات مرة دخلت الأنترنيت، على موقع اليوتيوب، و كتبت في خانة البحث: من هو الله الحقيقي؟

و بخطة الله المحكمة، ظهرت لي بعض المقاطع للأخ رشيد، صاحب برنامج سؤال جريء، شاهدت حلقة كانت تتحدث عن ما هو نبي الإسلام، عن سيرته و حياته، و قد كانت الحلقة صدمة هائلة بالنسبة إلي، سمعت تلك الحقائق لأول مرة، لكن في البداية ككل مسلم لم أصدق و بررت الأمر على أنه مكيدة ضد الإسلام، لكن تلك الحلقات جعلتني أشد حرصا على معرفة المزيد، و لم تثن عزمي على المزيد من البحث للتوصل إلى الحقيقة المنشودة، كان إصراري على معرفة الحق أكثر قوة من أي شيء، وكانت مقاطع الأخ رشيد التي فضحت كثيرا من الأمور التي كنت أعتقدها كبديهيات لا شك فيها، كانت هي الدافع الذي دفعني للبحث في الإسلام و التبحر في هذا الموضوع. حدث هذا سنة 2012، أي عندما كان عمري سبعا وعشرين سنة.  فقررت شراء بعض الكتب الإسلامية لمزيد من البحث والتحقق  مما قاله الأخ رشيد، مثل صحيح البخاري و غيره من كتب مرجعية في الإسلام، و بدل أن أجد الأجوبة التي تشفي الغليل، وجدت ما يؤكد تلك الإدعاءات.

وجدت كل شيء صحيحا مما قاله الأخ رشيد، مأخوذا من مراجع إسلامية، من الكتاب والسنة، قتل المرتد، مغامرات محمد الجنسية، كيف انتشر الإسلام، ملكات اليمين، زواج القاصر، وكثير من الأمور التي يستحيل أن تصدر عن أشرف المرسلين وسيد الخلق أجمعين.

لم أستطع تحمل الأمر وانتابني غضب شديد على الإسلام، لم أتقبل فكرة أنه قد تم الضحك علينا طوال هذه السنين.

رغم انكشاف الحقيقة عارية أمامي كالشمس في وضح النهار، لم يخطر ببالي أن أصير ملحدا، رغم قراري بالتخلي عن الإسلام، لم أتخل عن فكرة وجود الله، لأن فطرتي و منطقي توصلا إلى أن الكون و الإنسان و الجمال الذي نراه في كل شيء، لابد له من خالق، يجب علي البحث عنه، و حتما سأجده…

 عن طريق الأخ رشيد، قررت أن أبحث في سيرة المسيح، الذي لم أكن أعرف عنه شيئا حينها، فبدأت بحثي كله عن طريق الأنترنيت فقط لأنني كنت أتوفر عليه، و لم أكن أعرف أحدا لأطرح عليه أسئلتي من المسيحيين في مدينتي، فكان في البحث شيء من الصعوبة. قرأت الكتاب المقدس عبر الأنترنيت، ولمست كلماته قلبي، خطاب المحبة و التسامح، العلاقة السوية مع الله، الصلاة له في وقت و البوح له بكل شيء وقتما شئت… وكثير من الأشياء التي زادتني تعلقا بالمسيح و بشارته. و واصلت تتبع حلقات الأخ رشيد، فوجدت أن يسوع المسيح كان يدعو للتسامح و المحبة، و ربط العلاقة مع الله، لم يقتل أحدا و لم يسفك دما، لم يحمل سلاحا ولم يقم بحرب لنشر تعاليمه، بل على العكس من ذلك تماما، ضحى بنفسه من أجلنا، و مات على الصليب فداء لنا، و ما استوقفني طويلا هو قوة المسيحية في العالم و انتشارها، من غير حروب دامية و من غير دماء، فعرفت ان الحق ينتشر بالحب و التسامح، ليس بالسيف و الإكراه. وبعد بحث مطول دام سنة كاملة، قبلت المسيح ربا لي ومخلصا، أي بالضبط في سنة 2013.

لم أتردد في مخاطبة الله مباشرة، أن يقبلني ويلمس قلبي ويغفر خطاياي، وسلمت نفسي وحياتي له.

على عكس الكثير من إخوتي المؤمنين، لم أتعرض لأي اضطهاد داخل الأسرة، لأنني في مرحلة إيماني كنت سيد البيت وكبيرهم، أعلنت لهم إيماني، ولازلت منذ ذلك الحين لا أنفك أبشرهم بمحبة المسيح و رسالة الإنجيل . تعمدت سنة 2014، أي بعد سنة، ومنذ ذلك الوقت وأنا أنتمي لكنيسة بيتية في مدينتي.

أشكر الله كثيرا أنه أنقذني من الهلاك وكتب اسمي في سفر الحياة، وبناء على هذا أدعوك أيها القارئ العزيز، للبحث مجددا في عقيدتك، فليس كل ما تولد عليه هو الحقيقة المطلقة التي لا يجوز الشك فيها.

و هذه الأسطر خلاصة تجربتي بتركيز، أتمنى أن تريك وميضا من النور قد يضيء ظلمتك.

المسيح قال: ” تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا  أريحكم”

 أمين.

شاهد أيضاً

إختبار بولس المغربي

أيها القارئ العزيز، أريدك أن تقرأ هذه الصفحات بتمعن، بعقلك وقلبك، فهي خلاصة تجربة من …